أحمد بن يحيى العمري
91
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
قال ثعلب : وكان الفرّاء يجلس للناس بمسجد إلى جانب منزله ، وكان الواقدي ينزل بإزائه . قال : وكان الفرّاء يتفلسف بالتفاته وتصنيفاته حتى يسلك في ألفاظه كلام الفلاسفة . وكان أكثر مقامه ببغداد ، وكان يجمع طوال دهره ، فإذا كان آخر السنة خرج إلى الكوفة فأقام بها أربعين يوما في أهله يفرق فيهم ما جمعه ويبرّهم . قال النديم : ولم يؤثر من شعره غير هذه الأبيات ، رواها أبو حنيفة الدّينوري : [ الخفيف ] يا أميرا على جريب « 1 » من الأرض * [ له ] تسعة من الحجّاب جالسا في الخراب يحجب فيها * ما سمعنا بحاجب في خراب لن تراني لك العيون بباب * ليس مثلي يطيق ردّ الجواب وتوفي بطريق مكة سنة سبع ومئتين . ومنهم : 11 - سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء ، النحوي البلخي أبو الحسن الأخفش الأوسط « 13 » ، أحد نحاة البصرة ، محكم أواخي ومحكم تدنّ في زمن متراخي ، فقام بالأعباء وقال بلا إعياء ، فأخرس ألسنة لدّا ، وأنطق أسنة ملدا « 2 » ، وقد كان في بلهنية شبابه ، وزمان نفاق رتبه على أحبابه ، قد أتعب نفسه حتى أراحها ، وجنى من المأساة أفراحها ، وكانت أيامه محلاة الأطراف لمعانيها محشاة الأصايل بما تنير عليها الشموس من معادنها . كأنما غمز الحبايب أو إيماء العشاق بالحواجب . ولم يكن في لياليه ما تعاب به غير تقاصرها ، ولا في أيامه ما تعاف له إلّا قلّة تناصرها ، مع
--> ( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 2 / 36 ، وبغية الوعاة 1 / 590 ، ونزهة الألباء 107 ، والبلغة 86 ، وإشارة التعيين 131 ، وتاريخ العلماء النحويين 85 . توفي سنة 215 ه . ( 1 ) ورد في الفهرست بلفظة ( جريب ) ، الفهرست ، 133 . ( 2 ) ملدا : الملد : مصدر الشباب والنعومة . اللسان ( ملد ) 13 / 175 .